ابن الأثير
305
الكامل في التاريخ
مصافهم كما أزالوكم ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطرودة « 1 » الهيم [ 1 ] ، فالآن فاصبروا فقد نزلت عليكم السكينة وثبّتكم اللَّه باليقين ليعلم المنهزم « 2 » أنّه مسخط ربّه ، وموبق نفسه ، في كلام طويل . وكان بشر بن عصمة المرّي قد لحق بمعاوية ، فلمّا اقتتل الناس بصفّين نظر بشر إلى مالك بن العقديّة الجشمي وهو يفتك بأهل الشام ، فاغتاظ لذلك فحمل على مالك * وتجاولا ساعة ثمّ طعنه بشر بن عصمة « 3 » فصرعه ولم يقتله وانصرف عنه ، وقد ندم على طعنته إيّاه ، وكان جبّارا ، فقال : وإنّي لأرجو من مليكي تجاوزا * ومن صاحب الموسوم في الصّدر هاجس دلفت له تحت الغبار بطعنة * على ساعة فيها الطّعان تخالس فبلغت مقالته ابن العقديّة فقال : ألا أبلغا بشر بن عصمة أنّني * شغلت وألهاني الذين [ 2 ] أمارس وصادفت مني غرّة وأصبتها * كذلك والأبطال ماض وحابس وحمل عبد اللَّه بن الطّفيل البكّائي على أهل الشام ، فلمّا انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن مرّة ممّن لحق بمعاوية من أهل العراق فوضع الرمح بين كتفي عبد اللَّه ، واعترضه ابن عم لعبد اللَّه اسمه يزيد بن معاوية فوضع الرمح بين كتفي التميمي ، فقال له : واللَّه لئن * طعنته لأطعننك ! فقال له : عليك عهد اللَّه وميثاقه إن « 4 » رفعت الرمح عن ظهر صاحبك لترفعن « 5 » سنانك
--> [ 1 ] ( الهيم : العطاش ) . [ 2 ] الدين . ( 1 ) . العطاش . dda . R ( 2 ) . الحزم . P . C ( 3 ) . S ( 4 ) . P . C . mO ( 5 ) . ان تعزل . R